محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
79
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
والحمامة كذلك فقامت كلّها أحياء بين يديه « 1 » . ومنها : ما روي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « قال لي أبي موسى عليه السّلام : كنت جالسا عند أبي إذ دخل عليه بعض أوليائنا ، فقال : بالباب ركب كثير يريدون الدخول عليك ، فقال لي : انظر إلى الباب ، فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ورجل ركب فرسا ، فقلت : من الرجل ؟ قال : رجل من السند والهند أردت الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للنجس الخائن ، فأقام بالباب مدّة مديدة فلم يؤذن له حتّى شفع له يزيد بن سليمان فأذن له ، فدخل الهندي وجثا بين يديه ، فقال : أصلح اللّه الإمام أنا رجل من السند والهند من قبل ملكهما بعثني إليك بكتاب مختوم وكنت بالباب حولا لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا يفعل أولاد الأنبياء ؟ قال : فطأطأ رأسه ، ثمّ قال : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ « 2 » ، قال موسى عليه السّلام : فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكّه فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى جعفر بن محمّد الطاهر من كلّ نجس ، من ملك الهند ، أمّا بعد فقد هداني اللّه على يديك ، وأنّه أهدي إليّ جارية ولم أر أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شيء من الحلي والجوهر والطيب ، ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشر واحدا ، وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه . فقال جعفر عليه السّلام : ارجع أيّها الخائن فما كنت بالذي أتقبّلها ؛ لأنّك خائن فيما ائتمنت عليه . فحلف أنّه ما خان ، فقال عليه السّلام : إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : أو تعفيني من ذلك ، قال : اكتب إلى
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 47 : 111 ، ح 148 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 297 ، ح 4 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 88 .